أحمد بن علي القلقشندي
294
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
صدقة على المساكين ، محرّم عليك أن ترجع من ذلك إلى شيء من مالك بحيلة من الحيل ، على وجه من الوجوه ، وسبب من الأسباب ، أو مخرج من مخارج الأيمان ، وكلّ ما تعتدّه في بقيّة عمرك من مال يقلّ خطره أو يجلّ فتلك سبيله إلى أن تتوفّاك منيّتك أو يأتيك أجلك ، وكلّ امرأة لك ( 1 ) اليوم ، وأخرى تتزوجها بعدها مدّة بقائك طالق ثلاثا بتاتا ، طلاق الحرج والسّنّة لا مثنويّة فيه ولا رجعة ، وعليك المشي إلى بيت اللَّه الحرام ثلاثين حجّة حافيا ، حاسرا راجلا ، لا يرضى اللَّه منك إلَّا بالوفاء بها ، ولا يقبل اللَّه منك صرفا ولا عدلا ، وخذلك يوم تحتاج إليه ، وبرّأك من حوله وقوّته ، وألجأك إلى حولك وقوّتك ، واللَّه عزّ وجلّ بذلك شهيد ، وكفى به شهيدا . وهذه نسخة أخرى من هذا الأسلوب ، أوردها أبو الحسين الصابي في « غرر البلاغة » وهي : تبايع أمير المؤمنين بقوّة من بصيرتك ، وصحّة من سريرتك ، وصفاء من عقيدتك وصدق من عزيمتك ، على الرّضا [ به ] والوفاء له ، والإخلاص في طاعته ، والاجتهاد في مناصحته ، وعقد النيّة على موالاته ، وبذل القدرة في ممالاته ، وأن تكون لأنصاره عونا ، ولأوليائه حزبا ، ولأعدائه حربا ، عارفين بما في ذلك من الحظَّ ، ومعترفين بما يلزم فيه من الحقّ ، ومحافظين على ما حرس الملَّة الإسلاميّة ، والدولة العبّاسية ، ثبّت اللَّه قواعدها ، وأحكم معاقدها ، وزادها استمرارا على مرّ الدّهور ، واستقرارا على كرّ العصور ، وعزّا على تنقّل الأمور ، واشتدادا على تغلَّب المقدور ، فإن خالفت ذلك مسرّا أو معلنا ، وحلت عنه مظهرا أو مبطنا ، وحللت عقوده ناكثا أو ناقضا ، وتأوّلت فيه محاولا للخروج منه ،
--> ( 1 ) في الأصل : « وكل مملوك لك اليوم من ذكر وأنثى مدّة بقائك » وهو غير مناسب كما لا يخفى . حاشية الطبعة الأميرية .